عباس الإسماعيلي اليزدي

493

ينابيع الحكمة

تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النكال وشديد الوبال . وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها ، وحيّاتها الصالقة بأنيابها ، وشرابها الذي يقطّع أمعاء وأفئدة سكّانها ، وينزع قلوبهم وأستهديك لما باعد منها ، وأخّر عنها . « 1 » بيان : « صدف » : أعرض . « رميم » رمّ العظم : بلى فهو رميم . « لا تبقى » أبقى عليه : رحمه وشفق عليه . « النكال » : العقوبة . « الفاغرة » فغرفاه : فتحه . « الصالقة » صلق بنابه : أي لدغ ( نيش زد ) . [ 1926 ] 17 - في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ رحمه اللّه : يا أباذرّ ، ولو كان لرجل عمل سبعين نبيّا لاستقلّ عمله من شدّة ما يرى يومئذ ، ولو أنّ دلوا صبّت من غسلين في مطلع الشمس لغلّت منه جماجم من ( في ) مغربها ، ولو زفرت جهنّم زفرة لم يبق ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا خرّ جاثيا على ركبتيه يقول : ربّ ، نفسي نفسي ، حتّى ينسى إبراهيم إسحاق عليهما السّلام يقول : يا ربّ ، أنا خليلك إبراهيم فلا تنسني . « 2 » بيان : « غسلين » : هي ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم ودمائهم كأنّه غسالة أبدانهم والياء والنون زائدتان . « الجمجمة » : ج جماجم وهي عظام الرأس . « جثى على ركبتيه » : أي جلس عليها أو قام على أطراف أصابعه ( بزانو درآيد ) . [ 1927 ] 18 - عن عمرو بن ثابت عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : إنّ أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب ممّا يلقون من أليم ( ألم ف ن ) العذاب ، فما ظنّك يا عمرو ، بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفّف عنهم من عذابها ،

--> ( 1 ) - الصحيفة السجّادية ( فيض ص 225 ) في الدعاء 32 ( 2 ) - البحار ج 77 ص 84